TOP

عقد الصلح

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/جمال السيد دحروج نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة  وعضوية السادة الأساتذة :كمال زكى عبد الرحمن اللمعى محمود إبراهيم عطا الله سالم عبد الصاوى محروس جمعة منير صدقى يوسف خليل نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 18/4/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعن بصفته تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد . ب – بجلسة 18/2/1993 فى الدعوى رقم 4227 لسنة 45ق والذى قضى أولاً : بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار رقم 9/91 بوقف تنفيذ هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات . وثانياً : إحالة باقى الطلبات إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فيها – وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل الأتعاب عن درجتى التقاضى .

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – وحددت لنظره أمامها جلسة 12/8/1997 وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 21/7/1998 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية للاختصاص وتم نظر الطعن أمام تلك الدائرة إلى أن قررت بجلسة 18/3/1999 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا مرة أخرى للاختصاص، وتم تداول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات بجلسة 17/10/2000 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 19/12/2000 مع التصريح بمذكرات ومستندات خلال أسبوعين وخلال الأجل قدم المطعون ضده مذكرة دفاع التمس فى ختامها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .

ومن حيث إن الثابت من الأوراق – بالقدر اللازم للفصل فى الطعن أنه بتاريخ 25/3/1991 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 4227 لسنة 45 طالباً الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من وزير السياحة بتاريخ 22/10/1990 بفسخ العقد والقرار رقم 9/1991 الصادر بتاريخ 14/1/1991 بإزالة تعديه على الأرض المباعة له، وقد تداولت المحكمة نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 18/2/1993 حكمت المحكمة أولاً : بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار برقم 9/1991 وبوقف تنفيذ هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات . ثانياً : إحالة باقى الطلبات إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى وشيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة 970 من القانون المدنى على أن الظاهر من الأوراق أن ثمة علاقة قانونية تربط الشركة بإحدى السلطات العامة فى الدولة وتستند الشركة فى حيازتها للأرض إلى العقد المبرم معها الذى هو موضوع نزاع بين الطرفين فى الدعوى رقم 3535/45ق المقامة أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة العقود والتعويضات فمن ثم لا تعتبر الشركة والحالة هذه متعدية على الأرض، وإذ أخذت الجهة الإدارية بغير هذا النظر وأصدر وزير السياحة القرار المطعون فيه بإزالة تعدى الشركة على الأرض فإن القرار يكون قد أنطوى على مخالفة القانون، وفى ضوء ذلك يكون قد توافر بشأن طلب المدعى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركن الجدية علاوة على توافر ركن الاستعجال المتمثل فى حرمان الشركة من الانتفاع بأرض النزاع ولهذا تقضى المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه .

وإذ لم يرتض الطاعن بصفته الحكم المشار إليه أقام طعنه الماثل على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وفى تأويله وذلك لكون المطعون ضده قد أخل بشروط العقد المبرم بينه وبين جهة الإدارة ولم يلتزم بشروط العقد المبرم بينه وبين جهة الإدارة ولم يلتزم بشروط العقد أو الجدول الزمنى ومراحل التنفيذ مما دعا الجهة الإدارية إلى اعتبار العقد مفسوخا طبقا لنص المادة الثامنة المشار إليها، ومن ثم أصبح وضع يد المطعون ضده على قطعة الأرض وضع يد غاصب وكان يتعين عليه أن يقوم بتسليمها لجهة الإدارة ولما نكل عن ذلك استخدمت جهة الإدارة الصلاحيات المخولة لها بمقتضى نص المادة 970 من القانون المدنى وإزالة تعديه بالطريق الإدارى ومن ثم يكون القرار الصادر بإزالة التعدى محمولاً على أسباب مطابقاً لصحيح حكم القانون وهو ما ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلاً عن انتفاء ركن الاستعجال إذ أن القرار المطعون فيه تم تنفيذه بتاريخ 22/7/1991 ولم تعد هناك نتائج يتعذر تداركها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون واختتم الطاعن تقرير الطعن بطلباته سالفة الذكر .

ومن حيث إن النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى الشق العاجل من الدعوى رقم 4227 لسنة 45ق والمتعلق بوقف تنفيذ القرار رقم 1 لسنة 1991 والصادر من وزير السياحية بتاريخ 16/2/1991 بإزالة تعدى المطعون ضده على الأرض موضوع عقد البيع الابتدائى والكائنة بمحافظة البحر الأحمر والتى تبلغ مساحتها 400.000 متر مربع والمؤرخ فى 26/7/1988 والصادر بفسخه قرار وزير السياحة المؤرخ 22/10/1990م .

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الصلح وفقاً لحكم المادة 549 من القانون المدنى ه عقد يحسم به الطرفان نزاعاً محتملاً وذلك بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل عن جزء من ادعائه ومفهوم ذلك أن عقد الصلح تتوافر فيه مقوماته عندما تتجه فيه طرفى النزاع على حسم النزاع بينهما إما بإنهائه إذا كان قائماً وإما بتلافيه إذا كان محتملاً – وذلك بنزول كل من المتصالحين على وجه التقابل عن جزء من ادعائه فإذا ما تحققت هذه المقومات وقام العقد على أركانه القانونية وهى التراضى والمحل والسبب انعقد الصلح .

ومن حيث إن الترك وفقا لأحكام المادة 141 وما بعدها من قانون المرافعات المدنية والتجارية يتم بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو بيان صريح فى مذكرة موقعة مع التارك أو من وكيلة مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفوياً فى الجلسة وإثباته فى المحضر وذلك كله طالما أن المدعى عليه لم يكن قد أبدى طلباته فإذا كان قد أبداها فلا يتم الترك إلا بقبوله .

ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن الماثل أن الجهة الإدارية تقدمت بحافظة مستندات بعد حجز الطعن للحكم بجلسة 19/9/2000 وطلبت فتح باب المرافعة لتقديمها، وقد استجابت المحكمة لطلب الجهة الإدارية وأعيد الطعن للمرافعة – وقد تضمنت حافظة المستندات صورة ضوئية من عقد التصالح بين وزارة السياحة والطاعنة والمهندس ………. رئيس مجلس إدارة شركة جولدن تشين (المطعون ضدها)، وقد تضمنت هذا البند الثالث من هذا العقد الآتى “اتفق الطرفان على التصالح ونبذ الخلافات المثارة حول مشروع الطرف الثانى والأرض المباعة والتنازل عن القضايا المتداولة بينهما وتصفية ما يتبقى من آثار التصرفات السابقة بالطرق الودية أو التحكيم كما جاء بالبندين السابع والثامن من الاتفاق بين الشركتين (مرفق 3) وذلك لإخلالهما بالبند 21 من عقد الوزارة وعلى ذلك اتفق الطرفان على التنازل عن القضايا الواردة فى البند السادس من هذا الاتفاق وهى : أولاً (9) القضية رقم 3535 لسنة 45ق المرفوعة من شركة جولدن تشايس يطلب الحكم باستمرار العلاقة التعاقدية بينها وبين الوزارة وقد ضمنت لها (11) القضية رقم 5694/45ق، القضية رقم 1627/47ق .

ثانياً : (الدعوى) الطعن رقم 2354 لسنة 39 إدارية عليا بالطعن المقدم من الوزارة على الحكم الصادر فى 28/2/1993 فى الدعوى رقم 4227 لسنة 45ق الذى قضى بوقف تنفيذ قرار الإزالة .

ثالثاً : الدعوى رقم 1946 لسنة 47ق .

ومن حيث إن تقديم عقد الصلح من الوزارة الطاعنة هو بمثابة ترك للخصومة فى الطعن وهذا الترك ينتج أثاره بإلغاء جميع إجراءات الخصومة بما فى ذلك التقرير بالطعن فى الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين إثبات ترك وزارة السياحة للخصومة فى الطعن وإلزامها المصروفات .

ولا ينال من ذلك ما ذهبت الشركة المطعون ضدها فى مذكرتها المؤرخة 22/1/2000 من التماس الحكم بما تراه المحكمة مناسباً فى ظل هذه الأوراق والصلح الذى تم بين أطراف النزاع وما طالبت به فى مذكرتها المقدمة أثناء حجز الطعن للحكم من التماس الحكم فى موضوع الطعن برفض وتأييد الحكم المطعون فيه – ذلك أن عقد الصلح المشار إليه ملزم لطرفيه ولا يجوز لأى منهما الرجوع فيه بإرداته المنفردة فضلاً عن أنه قد دخل حيز التنفيذ وذلك بقيام الشركة المطعون ضدها بترك الخصومة فى الدعاوى أرقام 3535 لسنة 45 والدعاوى المنضمة إليها وخطاب الشركة إلى وزير السياحة المؤرخ 2/1/2000، وهو ما يعنى التزامها بمحضر الصلح وقبولها ترك الخصومة فى الطعن الماثل دون حاجة إلى إبداء هذا القبول مرة أخرى .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإثبات ترك الخصومة فى الطعن، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات